الجمهورية توسيع مظلة الهدنة الدولية لتعزيز مسار الحل... عون لبنان ليس ورقة تفاوض في الصراعات كتبت صحيفة الجمهورية تقول
الجمهورية: توسيع مظلة الهدنة الدولية لتعزيز مسار الحل... عون: لبنان ليس ورقة تفاوض في الصراعات
كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:
دخلت الساحة اللبنانية مرحلة سياسية وأمنية جديدة مع سريان قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديد الهدنة على جبهة الجنوب لثلاثة أسابيع إضافية. وإذ يترقب لبنان الرسمي انعكاسات هذا التمديد على أرض الواقع، برز توجّه واضح لدى الدولة اللبنانية لاستثمار هذا الزخم الدولي، كممر إلزامي نحو إنتاج حل ديبلوماسي جذري، ينهي العمليات العسكرية ويحقق انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية، ويؤسس لاستقرار مستدام يستند إلى مرجعية الدولة وحدها وسلطتها الشرعية. وتشير المعطيات المتوافرة لـ»الجمهورية»، إلى أنّ الموقف الرسمي اللبناني ينطلق من قراءة واقعية ترى في «هدنة الأسابيع الثلاثة» فرصة جدّية لتعزيز منطق الدولة، خصوصاً أنّها ترافقت مع تعهُّدات أميركية واضحة بتقديم دعم بنيوي للجيش اللبناني، لتمكينه من الانتشار الكامل في منطقة جنوب الليطاني.
الهدنة: «إبرة تخدير» لا حلّ
في قراءة لبنان الرسمية، هناك تقدير واضح للدور الأميركي في فرض هذه الهدنة، والتفاعل الإيجابي مع أي جهد يهدف إلى إنهاء الحرب. غير أنّ هذا التقدير لا يلغي القناعة بأنّ ما تحقق حتى الآن يبقى محدوداً. فبحسب مصادر وسطية، الهدنة الحالية تشبه «إبرة تخدير» موقتة، ما لم تُترجم بخطوات جدّية تفتح الطريق أمام حلّ جذري ينهي الحرب نهائياً.
هذا الحل، وفق المقاربة الرسمية، يجب أن يقوم على ثوابت واضحة: وقف شامل لإطلاق النار، انسحاب إسرائيل، تحرير الأسرى اللبنانيِّين، ضمان الأمن والاستقرار، صَون السيادة اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي، خصوصاً جنوب الليطاني. وهنا، يُنظر إلى الدور الأميركي على أنّه قادر على إحداث الفرق، إذا ما انتقل من إدارة التهدئة إلى رعاية تسوية فعلية.m
الواضح بعد تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع، هو أنّ الترقب سمة الجميع في الداخل، لما قد تحمله الأيام المقبلة، وعلى ما يقول مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، فإنّ «قرار واشنطن كان واضحاً لجهة فرض الهدنة على جميع الأطراف، وذلك ربطاً باعتبارات أميركية ممتدة من بيروت إلى طهران، فيما ما أكّد عليه الرئيس ترامب لناحية أنّ الهدنة فرصة للوصول إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى إبداء عزمه على دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ينطوي على إفراط في التفاؤل، إذ إنّ الأميركيِّين يعرفون قبل غيرهم أنّ ما يحوط بهذَين الأمرَين من تعقيدات جوهرية، يتطلّب مساراً طويلاً جداً أبعد من ثلاثة أسابيع بمسافات زمنية طويلة».
وبحسب المصدر الديبلوماسي عينه، فإنّ «ما بدر عن ترامب بعد رعايته اجتماع السفراء في البيت الأبيض، كان من جهة أولى تأكيداً على الموقف الأميركي المبدئي بوصول لبنان وإسرائيل إلى اتفاق سلام بينهما، ولا يعني أنّ ذلك يجب أن يحصل في ثلاثة أسابيع، أزمة كبرى عمرها عقود كيف لها أن تُحلّ بثلاثة أسابيع؟ والرئيس ترامب في معرض كلامه تحدّث عن معوّقات كبرى تحول دون ذلك، وتتجلّى في «حزب الله»، مركّزاً على أولوية إنهائه، ومحيلاً الدور الأساس في هذه المهمّة للدولة اللبنانية، أي إثقالها بالعبء الأكبر. بما يتجاوز طبيعة التركيبة الداخلية المعقّدة في لبنان وحساسياتها وتوازناتها وانقساماتها، وبما يتجاوز حقيقة ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة أو غير قادرة على التصدّي لهذه المهمّة، علماً أنّ سلسلة مواقف توالت، من رأس الدولة في لبنان إلى الحكومة وقيادة الجيش وسائر القوى المحلية، ركّزت على أولوية السلم الأهلي. وأمّا من جهة ثانية، فتؤكّد كل الدلائل، وكذلك كل المستويات السياسية والإعلامية في إسرائيل، أنّ ترامب لم يشاور الإسرائيليِّين في تمديد الهدنة كما حصل مع إعلانه هدنة العشرة أيام، ولذلك بدا حريصاً على استرضاء الإسرائيليِّين بتأكيده على أنّ إسرائيل في حال دفاع عن نفسها، ومنحها حرّية الحركة والقيام بما سمّاها عمليات جراحية».
ورداً على سؤال أوضح الديبلوماسي: «التوصيف الأكثر دقّة وصحة للهدنة السارية على جبهة لبنان، هو أنّها «هدنة ترامب»، فهو يريدها، والجميع يعرفون أنّه فرضها، وتبعاً لذلك، إنْ انقضت من دون الوصول إلى اتفاقات أو تفاهمات، فإنّ التقدير الأقرب إلى الواقع هو أنّه سيُصار حتماً إلى تمديدها من جديد».
موقفنا ثابت
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» أكّد مصدر رسمي: «إنّ الهدنة وإن كانت مطلوبة، إلّا أنّها بالشكل الذي أُعلنت فيه لا تلبّي مطلب لبنان بالوقف النهائي لإطلاق النار والتزام جميع الأطراف فيه وخصوصاً إسرائيل، بوقف اعتداءاتها وعمليات التجريف والنسف التي تقوم بها لقرى والبلدات اللبنانية».
ولم يشأ المصدر التعليق على ما قاله الرئيس الأميركي بعد اجتماع السفراء في البيت الأبيض، مكتفياً بالقول: «موقف لبنان ثابت، وأكّد عليه رئيس الجمهورية في مناسبات عديدة، ولاسيما لجهة وقف الحرب سريعاً بصورة نهائية، عبر الوقف الكامل لإطلاق النار، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح جميع الأسرى وعودة سكان القرى الجنوبية، وانتشار الجيش على امتداد منطقة جنوبي الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية».
كرة نار
على أنّ اللافت في هذا السياق، قول مسؤول رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «ما أعلنه الرئيس ترامب وأعضاء إدارته عن اتفاق سلام ممكن بصورة عاجلة بين لبنان وإسرائيل، هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان، وأمّا قوله بأنّه سيدعو إلى لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اجتماع في البيت الأبيض، فهو بذلك يرمي كرة نار في اتجاه لبنان».
بري وسلام وبن فرحان
علمت «الجمهورية»، أنّ حركة اتصالات ومشاورات داخلية مكثفة أعقبت اجتماع السفراء في البيت الأبيض، ولاسيما بين الرئيسَين جوزاف عون ونبيه بري، وكذلك بين بري ورئيس الحكومة نواف سلام الذي زار عين التينة نهاراً. فيما رجّحت مصادر ديبلوماسية احتمال قيام وزير الخارجية الفرنسية وشخصية فرنسية بزيارة إلى بيروت قريباً.
وبحسب المعلومات، فإنّ تركيز المستويات الرسمية اللبنانية منصّب على تثبيت موقف لبناني موحَّد حول الثوابت اللبنانية التي يجمع عليها كل الأطراف من دون استثناء أي منها، ولاسيما لجهة وقف الحرب وتحقيق الانسحاب وعودة النازحين، تمهيداً لإطلاق عملية إعمار القرى والبلدات المهدّمة. وأيضاً لجهة ترسيخ الأمن والإستقرار والحفاظ على السلم الأهلي، والتمسّك باتفاق الطائف وتطبيق مندرجاته وعدم المسّ به.
وفي هذه الأجواء، أتبع الأمير السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته بالرئيسَين عون وبري بسلسلة اتصالات مع جهات نيابية متعدِّدة، ونُقِل عنه تأكيد حرص السعودية على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنُّب الإنجرار إلى أي خطاب أو تصرُّف يؤدّي إلى تأجيج الإنقسام الداخلي أو يمسّ بالسلم الأهلي، وبالتوازي، التأكيد على ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه.
ماكرون على الخط
وفي سياق متصل، وفيما تردَّدت معلومات، في الساعات الماضية عن احتمال قيام وزير الخارجية الفرنسية جون نويل بارو بزيارة قريبة إلى بيروت، حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الخط اللبناني، معلناً، في تصريح على هامش قمة أوروبية في قبرص، أنّه «يجب الحفاظ على يادة لبنان. إنّنا ننظّم مؤتمراً لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار»، لافتاً إلى أنّه «يجب أن نُقدِّم دعمنا للبنان بشكل ملموس للغاية وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف».
عون في قبرص
في هذا الوقت، أكّد الرئيس عون في كلمة ألقاها في الإجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قبرص أمس، أنّ «لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادتِه، وانخرط في مسار تفاوضي ديبلوماسي برعاية الولايات المتحدة، وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، ممّا يُتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
ولفت إلى «أنّ لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلّق أهمّية كبيرة، وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأنّ الديبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام». وعرض بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي، من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيِّين ودور العبادة، بالإضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبُنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم، إذ نزح أكثر من مليون لبناني من مناطقهم إلى مناطق أخرى. كما لفت إلى وجود النازحين السوريِّين على أرضه، وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليِّين، على تكثيف الجهود التي تُتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكّلون ضغطاً كبيراً على البُنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصاً أنّه في ضوء تعافي سوريا واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدُّم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظَّم.
وجدَّد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وإيمانه بأنّ «هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».
وعلى صعيد موقف «حزب الله» من اجتماع واشنطن، فقد عبّر عنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بقوله: «كل هدنة مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرُّك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية، سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيال أو تفجير منزل أو منشأة أو تجريف أرض أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنّما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين، ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها